2005-05-18

ضريبة رفاهية

في بلادي حيث لا يعرف معنى الرفاهية سوى قلة قليلة من "علية القوم"، تفرض ضريبة الرفاهية على كل شيء... ورغم أن الحكومة قررت أخيراً خفض الرسوم الجمركية على السيارات، فإنها قررت أيضاً زيادة ضريبة الرفاهية... ويبدو أنها قررت أيضاً أن تفرض ذات الضريبة على الهاتف الثابت والمحمول...

2005-05-11

حزب التماسيح



كتبت سعاد جرّوس في "الكفاح العربي":

طار خبر إفلاس مجموعة الديري الصناعية من حلب إلى أرجاء البلاد, وطار معه على الهامش الهامشي المهمش جداً قائمة لطيفة بأسماء
المساهمين الكبار, مرفق بها أرقام مبالغهم المالية المستثمرة فيها, المقدر مجموعها عشرة مليارات ليرة سورية, تعود لعدد من كبار الموظفين في الدولة, كل اسم منهم اكبر من الثاني.

فاستغربنا كيف تفلس مجموعة يسهم فيها مسؤولون من هذا العيار الثقيل؟ بمعنى حتى هؤلاء يفلسون؟!! لكن سرعان ما تم نفي صحة ما ورد في القائمة وثبت انهم لا يفلسون, وكل ما في الامر ان مجموعة الديري وقعت ولم يُسَمِّ عليها أحد!!

وحسب الواقع المؤلم, ثمة من سيتضرر ضرراً بالغاً وهم أكثر من 1000 عامل يعتاشون من معمل نسيج الديري؛ مهددون بأن يصبحوا قيمة مضافة إلى عديد العمال العائدين من لبنان, تضاف إلى عديد العاطلين المزمنين الذين ينوء بهم اقتصادنا إذا جاز نسب هذا الاقتصاد للـأنا الوطنية الخسرانة دائماً. وإذا لم يجز, فهذا الاقتصاد لهم, والـ هم تعني هؤلاء الذين جنوا من خيرات وظائفهم ومناصبهم المليارات ومئات الملايين, جزاء بسيطاً يستحقه تاريخهم النضالي العريق, يعوضهم عن أيام الحرمان والشقاء حين كانوا في عداد صغار الكسبة من العمال والفلاحين. وهي أيام لا يملّ مناضلونا من تذكيرنا بها في كل مناسبة, ولا تزال الذاكرة تغص بتلك القصص البائسة؛ حين اصطحبنا أستاذنا في قسم الصحافة, كالقطط المغمضة إلى مكتب أحد المسؤولين المناضلين, لنفتح عيوننا على سيرة كفاحه, منذ وفد إلى العاصمة مستلقياً على ظهر الباص, لأنه لم يكن يحتكم على قرش سوري, مروراً بسيرته الجامعية منتعلاً حذاء مثقوباً, إلى أن حانت الفرصة وتصدى لأخطار وطنية انتصر فيها للطبقات المسحوقة. قصص درامية لم تخل من تفاصيل حزينة, وإنما شيقة مهدت فيما بعد لانتهاز فرص سانحة وخاتمات سعيدة, عاش أبطال الثورات يمسحون عرقهم ويجددون قواهم في فيلات راقية وسيارات فارهة, كتعويض عادل عن عذابات الماضي. وليصبح من بعدها سؤال من أين لك هذا؟ والذي ركب عليه الصناديد, لتأميم المعامل وتقليص ملكيات الأراضي, سؤالاً نافلاً, بلا معنى, يعبر عن سذاجة السائل, ويؤكد ذكاء المسؤول الاستثنائي, المتماهي مع الكرسي والدولة والوطن.

ليصبح المسؤول هو الوطن والمواطن, إذا شئنا التخفف من أعباء المواطنة, وارتضينا لأنفسنا الاستمرار بممارسة دور المشاهد المدهوش مذ كانوا يتعمدون ادهاشنا بفقرهم وعصاميتهم. واليوم يدهشوننا بأرقام ثرواتهم الخيالية, وحجم الانهيارات التي تحاصرنا من كل جانب. ومن إصرارهم رغم ما جنته أيديهم من كوارث على تدبيج الخطابات العصماء في مديح الجندي والعامل والفلاح والكادح وسائر المنقرضات الثورية البيانية, بمن فيهم المواطنون بالوكالة, في وطن لا يملكون فيه اكثر من حقوق التصفيق أو الصمت.

ولأننا من الفريق المحتكر للدهشة, فكّرنا بكسر جدار الاندهاش المديد, والاستسلام النهائي للتمسحة, لأنها الحالة الوحيدة التي تعيننا على احتمال الآتي من فضائح بدأت بشائرها بأخبار عن مليارات هنا ومليارات هناك, إما تائهة أو متنازع عليها أو ركبت بساط الريح وسافرت تشق الرياح فوق المتوسط والأطلسي.

الأخبار ليست جديدة, وإنما بائتة بدأت بالخروج من دوائر الشائعات والشكوك لتدخل حيز اليقين, في وقت تستعصي فيه المحاسبة. الأمر الذي يجعل من التمسحة حاجة جماهيرية ضرورية ومعبراً عميقاً عن تطلعات الشعب لسبات شتائي طويل, على هدهدة صوت فيروز ما بتسأل لا تسأل مش فارقة معاي أغنية لا ضير في أن تكون شعاراً لحزب التماسيح الشعبي الديمقراطي ومرشحاً ليكون أكثر الأحزاب ديمقراطية وجماهيرية, يفتح أبوابه لكل مواطن بائس فيائس, مغدور ومنكود, مقهور ومعتر. حزب لا يحتاج إلى ترخيص, إذ لا يمكن حظره ولا ملاحقة أتباعه, فهم غير معنيين بشيء ولا يهزهم شيء, أحرار باستلابهم ومتحررون من مشاعرهم الوطنية, لا يغضبون من أخبار الفساد ولا تزعجهم صولات الفاسدين, ولا يتأثرون بمصائب تهبط عليهم من السماء, أو ضغوط تهب على بلادهم من جهات الأرض الأربع.

حزب التماسيح هو حزب غالبية طال تهميشها, فلم تعد معنية بثروات وطنية نهبت في عز النهار وحلكة الليل, ولا بعقول نخرها التطرف بكل تلاوينه, ولا بأخلاق أكل الانحطاط عليها وشرب. حزب الغالبية المغلوبة... فاتها الماضي, وها هي تنفض أيديها من الحاضر والمستقبل.

2005-05-05

وطن مشنوق

الدولة تحسن تأليف الكلمات
وتجيد النصبَ .. تجيد الكسرَ ..
تجيد الجرّ ..
تجيد استعراضَ العضلات
لا يوجد شعرٌ أردأ من شعر الدولة
لا يوجد كذبٌ أذكى من كذب الدولة ...
صحفٌ ، أخبارٌ ، تعليقات
خُوذٌ لامعةٌ تحت الشمس
نجومٌ تبرقُ في الأكتاف ..
بنادقُ كاذبةُ الطلقات ..
وطنٌ مشنوقٌ فوق حبال الأنتينات
وطنٌ لا يعرف من تقنية الحرب سوى الكلمات
وطنٌ ما زال يذيع نشيد النصر على الأموات

نزار قباني

2005-04-27

يا للعار



لا تنظروا إلى هذه الصورة. أتمنى أن يُمحى هذا اليوم من تاريخ سورية.

في استقبال القوات العائدة من لبنان، أوقف بعض المحتشدين سيارة رستم غزالة، رئيس المخابرات السورية في لبنان، وحملوه على الأكتاف... يا للعار! هو رستم غزالة نفسه الذي ارتبط اسمه بالكثير من الممارسات الخاطئة والمعيبة التي ارتكبت في لبنان، والتي أشار إليها رئيس الجمهورية في خطابه أمام البرلمان، والتي شحنت الشارع اللبناني ضد سورية والسوريين. يا للعار! هو رستم غزالة نفسه الذي طالب الكثيرون في سورية أن تتم معاقبته على كل ما فعله وغيره من انتهاكات وتجاوزات وتعدّيات. يا للعار! هو نفس الرجل الذي من المفروض أن يمثل في أذهان السوريين رعب المخابرات وبطش المخابرات... حملوه على الأكتاف... في مظهر بشع ومقرف من النفاق والرياء والدجل. يا للعار! حبّذا لو حملوا على أكتافهم أحد الجنود الذين ضاعت سني عمرهم في لبنان. حبّذا لو حملوا أباً فقد ابنه في لبنان. حبّذا لو حملوا عاملاً ذهب إلى لبنان وراء لقمة العيش لأن غزالة وأمثاله لم يتركوا في البلد لقمة.

هل صحيح أن "كما تكونوا يولّى عليكم"؟

2005-04-25

عرب ولا فخر



جرى اعتصام أمام محكمة أمن الدولة أمس أثناء الاستماع إلى محامي الدفاع عن أكثم نعيسة، الناشط في مجال حقوق الإنسان. لم يحضر الاعتصام سوى نذر يسير من المواطنين، وعدد غفير من شرطة مكافحة الشغب. والسبب هو أن معظم أطراف المعارضة قررت مقاطعة الاعتصام بسبب تصريحات أدلى بها نعيسة منذ فترة واتهم فيها بعض المعارضة بالطائفية وبالجلوس على مائدة الأمن.

هذه رسالة إلى كل الذين يتهمون المعارضة بالعمالة لأميركا. المعارضة عربية الهوى والانتماء. المعارضة عربية مئة بالمئة. المعارضة عربية حتى العظم. والدليل على ذلك أنها أعضاءها بدأوا ينقسمون ويتناحرون ويختلفون.

نعم... عربٌ ولا فخر

2005-04-22

آسف ياسينو



عبد القادر قدورة في حديث صحفي إلى جريدة "الخليج":

اعترف قيادي حزبي رفيع المستوى في سوريا بأن حزب البعث الحاكم ارتكب “خطأ كبيراً” أثناء سنوات حكمه الطويل، “إذ كان يجب فسح المجال للديمقراطية والرأي والرأي الآخر وامكانية جعل الإنسان يتحدث ويقول ما يشاء لتضييق هامش الفساد”. وقال عبدالقادر قدورة عضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا، في مقابلة خاصة أجرتها معه “الخليج”: “ان لنا بعض الأخطاء ومنها اننا اعتبرنا أنفسنا نحن الدنيا، لكن الدنيا لكل الآخرين ونحن شركاء معهم”. ونفى قدورة الذي ترأس مجلس الشعب (البرلمان) في دورات سابقة ما يتردد عن اتجاه “البعث” إلى تغيير اسمه أو التخلي عن شعاره الثلاثي “وحدة حرية اشتراكية”. وقال: “إن فسحة الحرية ضاقت في عالم اليوم، ولم تعد هناك سوى أربع أو خمس صحف يمكن قراءتها، والباقي صار عبارة عن صحف مهرجانات وستار أكاديمي” (...) وعما إذا كانت ستشكل لجان لمحاسبة المخطئين والمفسدين، قال قدورة: إن ذلك قرار يجب ان يتخذه المؤتمر القطري المقبل للحزب (...) وقال: “نحن نفكر بقانون جديد للأحزاب بعيداً عن أحزاب دينية أو عرقية”.
لا أدري لماذا تذكّرت الشخصيّتين الكوميديّتين أبي عنتر وياسين، وهما بطلان من أبطال مسلسلات دريد لحّام الشهيرة مثل "صح النوم" و"وادي المسك". كان أبو عنتر القبضاي أو البلطجي ذي العضلات المفتولة، بعد أن يضرب ياسين ويبهدله، يعود إليه معتذراً متحايلاً ومدّعياً أنه يحبّه: "آسف ياسينو!" وكان ياسينو المسكين يصدّقه دائماً، لكن لا تنقضي ساعات حتى يعود أبو عنتر إلى طباعه المعروفة، ويعود ياسينو ضحية له. وتتكرر القصة مرّات ومرّات... في كل مرة أبو عنتر يدّعي البراءة وياسينو يصدّق ثم "ياكلها".

2005-04-19

يسقط تشي



يروي أيمن الدقر رئيس تحرير جريدة أسود وأبيض حواراً مع أمين فرع دمشق لحزب البعث في حضرة رئيس مجلس الشعب محمود الأبرش:

حدّثته عن المظاهرة السلمية التي خرج بها مجموعة من المواطنين يطالبون بإلغاء قانون الطوارئ في البلاد، والسبب الذي دعا بعض الشبان للاصطدام معهم، وتسألت : ألم يكن ممكناً أن يستقبل أحد المسؤولين ممثلي المظاهرة والاستماع إلى طلباتهم أو استلام رسالة منهم يرفعها إلى الجهات العليا في البلاد وتحت أضواء الإعلام والتلفزيون السوري، وأن يأمر ببث الخبر على الشاشتين الوطنيتين (الفضائية والأرضية) ويكون لنا دور السبق في نشر خبر كهذا، عوضاً عن بثه ونشره بشكل مبالغ فيه من قبل محطات أخرى؟ ‏ كان جواب أمين الفرع أن هذه القضية "مطّاطة" يقصد أنها ستستمر فيما لو سُمح بذلك. وتساءلت بدوري: وما المشكلة فيما لو "مطّت"؟ أين يكمن الخطأ ؟ أوليس من الأفضل أن تقوم تلك المظاهرة وبموافقة الحكومة وتحت حراسة الشرطة؟ أجاب السيد أمين الفرع: إن المتظاهرين كانوا يحملون صوراً لـتشي غيفارا! وأضاف: لايوجد دولة في العالم تسمح بالتظاهر دون موافقة. وسألته : وهل ستوافقون على تظاهرهم فيما لو تقدموا بطلب؟ وهنا انتهى الحوار. ‏
آه كم كان المعلّقون والمحللّون ودعاة حقوق الإنسان أغبياء عندما أضاعوا وقتهم وأوقاتنا بمقالات وتحليلات حول تلك المظاهرة وما حدث خلالها. لقد استفاضوا في الكتابة عنها وحرّفوا الأحداث وأخرجوها عن نطاق الحقيقة. فالمشكلة يا سادة، كما تبيّن لنا بعد انقضاء أكثر من شهر على الحادثة، ليست في أن المتظاهرين طالبوا بإنهاء حالة الطوارئ وإطلاق الحرّيات وبالمزيد من الديمقراطية في البلاد، بل سبب المشكلة ببساطة هو أنهم حملوا صور... "تشي غيفارا"! والخلاف مع مجموعة الطلاب التي انهالت عليهم بالضرب، لم يكن خلافاً بين موالاة ومعارضة كما تهيّأ لنا، بل بين مناصري ومناهضي تشي غيفارا. يستطيع أي مواطن في سورية أن يتظاهر ويرفع صوته وينتقد ويطالب بما يشاء، لكن دون أن يقدم على استفزاز غيره من المواطنين بحمل صور تشي غيفارا. لقد ضُلّلنا وخُدعنا... تشي هو سبب كل المشكلة. يسقط تشي. يسقط. يسقط. يسقط.

2005-04-18

للصبر حدود



في التاسع من الشهر الماضي، وقف السوري كريم دياب في صقيع مياه نهر موسكو لمدة ساعة كاملة، ليحقق رقماً قياسياً جديداً في الوقوف في المياه المتجمدة بدون حركة. كريم، المولود لأب سوري وأم روسية، كان يستعدّ لهذه اللحظة منذ عامين، وقد تجاوز الرقم القياسي السابق بما يزيد على 15 دقيقة. وقال مدرّبه فلاديمير غريبينكو، أن الهدف الأول لهذه المغامرة هو دراسة تأثيرات التعرض المديد للماء المتجمد على الجسم، واستعمال النتائج لإيجاد وسائل جديدة للإنقاذ.

هذا ما قيل لنا. لكني أعتقد أن هناك أهدافاً أخرى من وراء التجربة، مثل معرفة قدرة السوريين على الصبر والتحمّل، والنتيجة الأهم هي أن الإنسان السوري، مهما صبر وتحمّل وضرب في ذلك أرقاماً قياسية، فإن لصبره وصمته وتحمّله... حدود.

2005-04-12

أنا الغلطان

كتبت العربية.نت في سياق الحديث عن اضطهاد العمال السوريين في لبنان:

وأشار أحد العمال السوريين الذين عادوا لوطنهم إلى أن زملاءه في لبنان قاموا بتمويه أنفسهم بوضع نظارات شمسية وارتداء ألبسة لبنانية ومحاولة تقليد اللهجة اللبنانية لحماية أنفسهم. وأضاف لـ"العربية.نت" أن بعض العمال المصريين خصوصا في مناطق "عمشيت" و"جبيل" ارتدوا قمصانا كتبوا عليها "أنا مصري" حتى لا يتعرضوا لاعتداء من شبان لبنانيين غاضبين
... وقد ألهمت الفكرة المصرية أحد العمال السوريين لأن يقترح (في حديث إلى علاّك مصدّي) أن يرتدي العمال السوريون أيضاً قمصاناً كتب عليها: "أنا الغلطان... أنا الغلطان ماش انت. أنا اللي عشقتك ما عشقتي. أنا اللي وفيت وغدرتي. أنا الغلطان ماش انت!"

لمن لا يعرف، الكلمات مقتطعة من ملحمة "أنا الغلطان" للعندليب شاب رزقي.

هل عندك شك؟

2005-04-03

عملية إنقاذ



مخالفات البناء التي ترتكب يومياً كثيرة، منها يُغض النظر عنها، ومنها ماتطبق عليها القوانين والانظمة.

رئيس بلدية برزة أعطى أمراً لعماله لسدّ باب الغرفة على سكانها الموجودين داخلها في منطقة برزة بواسطة البلوك، وهو المنفذ الوحيد لهم. وحجّته في ذلك أن هذا الباب مخالف، علماً أنه قد مضى على وجوده أكثر من أربع سنوات كما صرّح صاحب الغرفة، مضيفاً أنها المرة الثالثة التي يقوم بها عمال البلدية بهذا العمل. ولولا وصولنا في الوقت المناسب قبل إكمال بناء الجدار، لكانت المشكلة تبعث على الأسى والضحك، مذكّرة إيانا بعنوان حلقات مسلسل الفنان ياسر العظمة "عشنا وشفنا"، حيث قام صاحب الغرفة بإخراج زوجته وأولاده الواحد تلو الاخر من الفتحة التي لم يطلها الإغلاق بعد.

نأمل ألا يحذو رؤساء بلدياتنا الأكارم حذو رئيس بلدية منطقة برزة، الذي تفتّق ذهنه وقاده تفكيره إلى إزالة أسباب الشكوى بهذا الشكل الحضاري، مع العلم أن هناك أبنية مخالفة تشيّد يومياً "وعلى عينك ياتاجر" وتعالج حسب قواميس البلديات التي بات يحفظها عن ظهر قلب كل من يريد أن يرتكب مخالفة بناء.

(بقلم هشام برازي في جريدة تشرين)

2005-04-02

خطاب فريد



المعارض "السوري" فريد الغادري أسّس في واشنطن ما سمّاه "حزب الإصلاح" ومهمّته "تمسيح الجوخ" لأهل الحكم في أميركا (وحتّى إسرائيل) وإطلاق التصريحات الفارغة بين حين وآخر، ومثالها ذلك التصريح الذي أطلقه في لقاء ظهر فيه على قناة الجزيرة قبل أيام، دافع فيه عن تعاونه مع الولايات المتحدة وعن دعوته سفّاحي الفلّوجة وأبو غريب إلى جلب الديمقراطية إلى سورية:

"أنا انادي وأطالب الشعب السوري بأن يقف معنا وأن يقف بجانبنا، والشعب السوري سيقرر من سيأتي بالديموقرطية إلى بلدنا وهو من يقرر من سيكون على رأس هذه الدولة"

نضال معلوف من أخبار سورية كتب تعليقاً على تصريح الغادري:

تعالوا نقرأ هذا الخطاب الفريد على اسم صاحبه .. يأسف الغادري على أننا لا نعرف أنه وطني... ليش يا أخي؟ هل نعرفك أولاً لنعرف إذا كنت وطني أم مستورد؟ وفي كل الحالات على ما يبدو بأنه ليس لك سوق في سورية، فطعمك غير مستساغ عند المواطن السوري، وسوف يكون مصيرك الكساد والتلف.

ومن كثرة ما هو (الغادري) وطني، يريد ديمقراطية سورية من خلال الاستعانة باميركا. وإذا عدنا إلى لقاءات سابقة فهو يريد معونة الولايات المتحدة من خلال غزو بلده (وطنه)، وهذا ما عبّر في لقاء صحفي سابق حيث أعرب عن أسفه لعدم متابعة القوات الاميركية الى سورية (وطنه) خلال غزوها للعراق.

ألا ترى انه من الساذجة أن تبدأ بالحديث مع الشعب السوري وتطالبه وتناديه، وأنت، اسمح لي، مجرد نكرة لا أحد يعرف حتى اسمك؟ يعني بالمختصر المفيد، إذا وجّهت هذا النداء الى شعب زمبابوي (على اعتبار ان الانتخابات شغالة فيها) يمكن أن تحصد نتائج أفضل...

يا أخ... الذين شغّلوك على ما يبدو أنهم شغّلوك على السرعة العالية، والكلام الذي أتيت به لا يتناسب مع مسرح الاحداث... يعني بالعربي الفصيح الصورة التي بديت بها واثقاً من نفسك، وكأن كل الشعب السوري اختارك لتكون على رأس الدولة، ليست في محلها وأظهرتك في مظهر ساذج وغبي، مثل الابتسامة التي كنت ترسمها على وجهك من وقت لآخر في اللقاء، وتسقط بعد ثواني لتكشف بانك مجرد كومبارس رخيص لم تتقن فن التمثيل.. ولا تستحقّ بأن نشغل أنفسنا بك..

2005-04-01

الكرسي والمؤخرات



كتب حكيم المرزوقي في جريدة "المبكي" الأسبوعية الدمشقية:

دخلت أربع مؤخرات على مجلس كرسي مهيب كي تقدّمن له فروض الطاعة والولاء، وتأمل كل واحدة منهن (أي المؤخرات) في الفوز بحضنه الدافئ. قال الكرسي وهو يبسط ساقيه الأماميتين: "لتتقدم كل واحدة منكن ولتقل ما عندها بهدوء واختصار وعجالة كي أختار الأجدر بالجلوس فوقي".

قالت الأولى: إيه يا سيدي، يا سليل الأشجار الشامخة والمسنة، بوركت يدا النجار الذي فصّلك وسوّاك وكأنه يعرف مقاسي ومقاسك ـ (ما فيني بلاك) ـ

قالت الثانية: يا صاحب السيقان المتجذّرة في الأرض والمسد الذي تمسح رأسه السماء، صُنعت من مخمل فاخر وأنا خُلقت لهذا المخمل. نجّدوك فمجّدوك وخلّدوك كي أجلس عليك وأعتلي.

قالت الثالثة: أنت لي، ضمّني أيها الخالد، يا من تنحني له الرؤوس وتعجز على كسره كل الفؤوس. أعرفك يا سيدي وأعرف جدّك منذ أن كان "طرّاحة" في خيمة في مضارب العرب، وحينما يُعرف السبب يبطل العجب.

قالت الرابعة: أنا الرابعة وهل يستوي قوامك واتّزانك بغير الرابعة يا سيدي؟ أنا مسك الختام وأنت ختام مسكي. لم أكن أصلح إلا لك ولم تكن تصلح إلا لي. بوركت كل المسامير التي دُقّت في خاصرتك ياسيدي كي تبقى لي، أبقى لك (... يا متلك).

وهنا وضع الكرسي الساق على الساق واحمر مخمله خجلاً من الإطراء ثم أردف يقول:

"عذراً، أيتها المتقدّمات من المؤخرات، إني وخالقي معجب بفصاحتكن وبلاغتكن، كما أنكن كلكن طريّات في حضني وبين ذراعي، لكني أخشى عليكن أيتها المخلصات من الديسك وانقراص الفقرات لكثرة الجلوس بين أحضاني. فلقد جلس فوقي والله أناس كثيرون، إلا أن عيونهم كانت عليّ ومؤخراتهم على مصلحة الناس. ولم أجد من تكون مؤخرته عليّ وعيونه على مصلحة المواطنين، لذلك قررت أن أجعل قاعدتي من "تيفال"... أما أنتن فلن أخيب آمالكن وقررت أن أستقبلكن أنتن الأربع فتفضلن بالجلوس أيها المنافقات"

وانقلب الكرسي على رأسه ورفع سيقانه الأربع فلاذت المؤخرات بالفرار.

من يومها ولدت نصيحة تقول: "لا تتقرب من كرسي، اجعله يتقرب منك وإذا رأيت كرسياً مقلوباً فوق طاولة فهذا يعني أحد أمرين إما أنه لا يريد استقبالك وإما أنه محجوز لأربعة غيرك".

2005-03-30

عيّنة

لماذا تصيبني أخبار الصباح بالقرف والصداع؟ إليكم هذه العيّنة من عناوين اليوم:

  • قاطع أطراف خادمته في قبضة الأمن السعودي، وجاكرتا تراقب أوضاع الخادمات في البحرين (العربية)
  • 33 قتيلاً في الاشتباكات بين قوات الأمن اليمنية وأنصار الحوثي (الرأي)
  • العرب والتركمان يتهمون الأكراد بمحاولة الهيمنة على محافظة التأميم (السفير)
  • محاكمة عضو في الأسرة الحاكمة القطرية مارس الجنس مع قاصرات في براغ (العربية)
  • الاحتلال يعتقل 3 رجال شرطة فلسطينيين (البيان)
  • فلسطيني ينعش آمال إسرائيل في بلوغ نهائيات كأس العالم (العربية)
  • شاب مصري يطعن سائحاً مجرياً وزوجته عندما شاهدهما يقبّلان بعضهما (البيان)
  • خطف 3 صحافيين رومانيين في منطقة تعجّ بقطاع الطرق بالعراق (البيان)
  • مقتل ناشط فلسطيني مطلوب لدى إسرائيل بحادث سير (الرأي)
  • جمعيات تجار لبنان تستنكر التفجيرات وتدعو إلى إضراب عام اليوم احتجاجاً (السفير)
  • عقوبات دولية على السودان والخرطوم تنتقد القرار (الجزيرة)
  • مذكرة أميركية تسرد أساليب استجواب في سجون العراق من بينها استخدام الكلاب (بي.بي.سي)
  • عواصم أوروبية تنصح واشنطن بعدم زعزعة استقرار سورية (الحياة)
  • نواب يشتكون من "غوانتانامو الكويت" ويطالبون بتحسين أوضاع السجناء فيه (الحياة)
  • تراشق عنيف في البرلمان العراقي بعد فشل مساومات لاختيار رئيسه (الحياة)

2005-03-29

حجة الحجج



عرضت فضائية "العراقية"، ذات السوابق في الأخبار الملفّقة ضد سورية، ما وصفته بأنه اعترافات لضابطي مخابرات سوريين شاركا في تنظيم عمليات إرهابية في العراق. التلفزيون السوري ردّ بعرض مقابلة مع عائلتي "الضابطين" أحمد الفرّا ومحمود الرمّاح، وهما من أهالي بلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب. المفاجأة لـ"العراقية" وسواها من اللاهثين وراء رضا الأميركان، هي أن الفرا والرماح ليسا إلا تاجري جلود سافرا إلى العراق منذ مدة، وصُدمت عائلتاهما بمشاهدتهما على شاشة "العراقية" يعترفان بأنهما ضابطا مخابرات!

عائلة الفرّا ذكرت أنه مصاب بمرض التلاسيميا، ولذلك فهو مُعفى من الخدمة العسكرية. أي أن من أطلقت عليه "العراقية" لقب "عقيد" لم يدخل الجيش قط! أما الرمّاح، فقد ذكرت عائلته أنه لم يصل في تعليمه سوى إلى الصف الرابع الابتدائي، وهو، حسب زوجته، "لا يفك الحرف". وإذا لم تقتنعوا بعد، فإليكم حجة الحجج: بما أن مهنة "ضابط مخابرات" في سورية تجلب لصاحبها الرفاه ورغد العيش بطرق لا مجال لذكرها هنا، فإن أقوى الأدلة على براءة الرمّاح هو تساؤل زوجته البريء، أمام ميكروفون التلفزيون، من منزلهما المتواضع في المعرّة: "كيف يكون عقيداً ومنزلنا كما ترى؟"

تفاصيل المقابلة في تشرين